ابن حمدون
37
التذكرة الحمدونية
إنّ الغدر ليس من شأننا ، فقالت المرأة بعد : ما رأيت أسيرا قطَّ خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكة من ثمرة وإنّ في يده لقطفا من عنب يأكله إن كان إلَّا رزقا رزقه اللَّه خبيبا . ولما خرج بخبيب من الحرم ليقتلوه قال : ذروني أصلّ ركعتين ، ثم قال : لولا أن يقال جزع لزدت ، وما أبالي على أيّ شقّيّ كان مصرعي ، وقال : [ من الطويل ] وذلك في ذات الإله ولو يشا لبارك في أوصال شلو ممزّق اللَّهم أحصهم عددا ، وخذهم بددا ، ولا تفلت منهم أحدا . وأخبر عون بن أمية عن أبيه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعثه وحده عينا إلى قريش ، قال : فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوّف العيون ، فرقيت إليها فحللت خبيبا فوقعت إلى الأرض ، فاستدرت غير بعيد ثم إني التفتّ فلم أر لخبيب أثرا ، فكأنما الأرض ابتلعته ، فلم تذكر لخبيب رمّة حتى الساعة . وبعث صفوان بن أمية مولى له يقال له نسطاس ، فأخرج زيد بن الدّثنّة من الحرم ليقتله ، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل : أنشدك يا زيد أتحبّ أنّ محمدا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه ، وأنك في أهلك الآن ؟ قال : واللَّه ما أحبّ أنّ محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه فتصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي . قال ، يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمد محمدا ، ثم قتله نسطاس . « 59 » - قال مسعود بن عبد اللَّه الأسدي يحسّن الغدر : [ من الكامل ] سائل بني يربوع إن لاقيتهم عن ضيفهم يخبرك منهم خابر
--> « 59 » حماسة البحتري : 12 وبين البيتين بيت هو : ناموا وبتّ أعيد سيفي فيهم إني بقتلهم ذؤابا ثائر